البغدادي
473
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وإنّما جعل حبّ الطعام آية لبني تميم يعرفون به لما كان من أمرهم في تحريق عمرو بن هند إياهم ، ووفود البرجميّ عليه لما شمّ رائحة المحرّقين ، فظنهم طعاما يصنع ، فقذف به إلى النار . قال المبرد في « الكامل » « 1 » . وكان سبب ذلك أنّ أسعد بن المنذر ، أخا عمرو ابن هند ، كان مسترضعا في بني دارم في حجر حاجب بن زرارة بن عدس بن زيد بن عبد اللّه بن دارم ، وانصرف ذات يوم من صيد وبه نبيذ ، فعبث كما تعبث الملوك ، فرماه رجل من بني دارم بسهم فقتله ، ففي ذلك يقول عمرو بن ملقط الطائي لعمرو ابن هند « 2 » : ( مجزوء الكامل ) فاقتل زرارة لا أرى * في القوم أوفى من زراره فغزاهم عمرو بن هند فقتلهم يوم القصيبة ، ويوم أوارة . وفي ذلك يقول الأعشى « 3 » : ( مجزوء الكامل ) وتكون في الشّرف الموا * زي منقرا وبني زراره « 4 » أبناء قوم قتّلوا * يوم القصيبة والأواره « 5 » ثم أقسم عمرو بن هند ليحرّقنّ منهم مائة ، فبذلك سمّي محرّقا ، فأخذ تسعة وتسعين رجلا فقذفهم في النار ، ثم أراد أن يبرّ قسمه بعجوز منهم لتكمل العدّة « 6 » ، فلمّا أمر بها قالت العجوز : ألا فتى يفدي هذه العجوز بنفسه ! ثم قالت : « هيهات ، صارت الفتيان حمما ! » . ومرّ وافد للبراجم « 7 » فاشتمّ رائحة اللّحم ، فظنّ أنّ الملك يتّخذ طعاما فعرّج عليه ، فأتي به ، فقال له ، من أنت ؟ فقال : أبيت اللّعن ، أنا وافد
--> ( 1 ) الكامل في اللغة 1 / 99 . ( 2 ) البيت لعمرو بن ملقط الطائي في الاشتقاق ص 385 ؛ وتاج العروس ( صبر ) ؛ والكامل في اللغة 1 / 99 ؛ ولسان العرب ( صبر ) . وهو بلا نسبة في جمهرة اللغة ص 470 . ( 3 ) البيتان للأعشى ميمون في ديوانه ص 211 ؛ والكامل في اللغة 1 / 99 . ( 4 ) البيت للأعشى ميمون في مقاييس اللغة 1 / 156 . ( 5 ) البيت للأعشى ميمون في مقاييس اللغة 1 / 156 . ( 6 ) وكذا في الكامل في اللغة . وفي حاشية طبعة هارون يشير المحقق إلى أن الكامل في اللغة فيه رواية مخالفة . وهذا سهو من محقق طبعة هارون . انظر الخزانة طبعة هارون 6 / 522 . ( 7 ) في الكامل في اللغة : " وافد البراجم " .